أسعد السحمراني
133
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
خطيران يقودان إلى الرذائل ، وإلى فساد السلوك . فالمسرف يزداد تعلّقه بالشهوات التي تحصل له بإسرافه وتزداد حاجته للمال فيطلبه من أية جهة أتاه دون أن يرعى حرمة ولا قيما في كسبه . والبخيل يكون شديد الحرص مستعبدا لحب جمع الثروة والمال فيصرف جلّ وقته لتحصيله ، ويستبيح كل الوسائل من أجل هذه الغاية التي تنمّ عن أنانية مفرطة . إن التوازن النفسي ، والاعتدال السلوكي لا يكونان إلّا مع الكرم ، وعدم الانجرار وراء الشهوات الحسّيّة مع القناعة بما قسم اللّه تعالى للإنسان من رزق ، اللهم بعد أن يكون قد أعطى الجهد اللازم في تحصيل رزقه بالطرق المشروعة والمتاحة . إن الكرم وهو السخاء والانفاق باعتدال قاعدة اقتصادية لمس العلماء وأصحاب الرأي فائدتها ، لأنه بات معروفا أن الانفاق الزائد والاسراف يؤديان إلى تضخم نقدي ، وطلب كثير للسلع مما يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار يؤذي قطاعا واسعا من غير الأثرياء . والتقتير يولّد قلة طلب على البضائع المعروضة فينتج عن ذلك كساد سيؤدي حكما إلى تدني الإنتاج ، وليس خافيا ما ينتج عن ذلك من بطالة . إن الأخلاق القويمة تتضمن في فضائلها الكرم الذي يقوم صاحبه بتحصيل ماله بالكسب الطيّب وإنفاقه برشد واعتدال . وصدق اللّه العظيم إذ قال سبحانه : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * « 1 » . 7 - الصدق : يصنّف الصدق بين الفضائل الخلقية التي تشكّل عاملا هاما في زرع الثقة بين الناس مما يثمر وحدة مجتمعية ، وتماسكا بين أعضاء الجماعة لا خلل فيه . كما أن الصدق يعبّر عن استقامة الإنسان الصادق ، وشجاعته واتزانه لأن الصدق يجمع خصالا محمودة قلّما تكون في غيره .
--> ( 1 ) سورة الحشر آية 9 ، سورة التغابن آية 16 .